النووي
72
روضة الطالبين
قلت : قال صاحب العدة : ليس للأب أن يعير ولده الصغير لمن يخدمه ، لان ذلك هبة لمنافعه ، فأشبه إعارة ماله . وهذا الذي قاله ، ينبغي أن يحمل على خدمة تقابل بأجرة ، أما ما كان محقرا بحيث لا يقابل بأجرة ، فالظاهر الذي تقتضيه أفعال السلف : أنه لا منع منه إذا لم يضر بالصبي ، وقد سبق في كتاب الحجر نحو هذا . والله أعلم . الركن الثاني : المستعير ، ويشترط فيه كونه أهلا للتبرع ( عليه ) بعقد يشتمل على إيجاب وقبول بقول أو فعل ، فلا تصح الإعارة للصبي ، كما لا يوهب له . الركن الثالث : المستعار ، وله شرطان . أحدهما : كونه منتفعا به مع بقاء عينه ، كالعبد ، والثوب ، والدابة ، والدار ، فلا يجوز إعارة الطعام قطعا ، ولا الدراهم والدنانير على الأصح . قال الامام : ويجري الوجهان في إعارة الحنطة والشعير ونحوهما . ثم السابق إلى الفهم من كلام الأصحاب ، أن الخلاف فيما إذا أطلق إعارة الدراهم ، فأما إذا صرح بالإعارة للتزيين ، فينبغي أن يقطع بالصحة ، وبه قطع المتولي ، لأنه اتخذ هذه المنفعة مقصودا وإن ضعفت ، وإذا لم نصححها ، فجرت ، فهي مضمونة على الصحيح ، لان العارية الصحيحة مضمونة ، وللفاسد حكم الصحيح في الضمان ، وقيل : لا ضمان ، لان ما جرى بينهما ليس بعارية صحيحة ولا فاسدة . ومن قبض مال غيره بإذنه لا لمنفعته ، كان أمانة .